حيدر حب الله

243

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

الحلّي ، ومن الواضح أنّ العلامة الحلّي ليس له طريق حقيقي مؤكّد لابن عقدة يخالف طريق الشيخ الطوسي ويتمايز عنه ، بل لو سلّمنا أنّ له طريقاً حقيقيّاً وليس طريق إجازات ، فغايته أنّه يمرّ عبر الشيخ الطوسي . وإذا رجعنا إلى طريق الشيخ الطوسي في الفهرست والرجال والمشيخة ، لا نجده طريقاً صحيحاً ، فإنّ فيه أحمد بن محمّد بن موسى بن الصلت الأهوازي ( 409 ه - ) ، وهو رجلٌ لم تثبت وثاقته ، ومن ثمّ فالكتب الرجاليّة لابن عقدة لا يُعلم وصولُها بشكلٍ سالم صحيح للشيخ الطوسي ، فضلًا عن العلامة الحلّي ، فكلّ ما يُنقل عن ابن عقدة في كتب علماء الإماميّة ، غير ثابت النسبة إليه . وإن كان الذي يبدو هو أنّ الطوسي كان على ثقة تامّة بسلامة الكتب التي وصلته من ابن عقدة ، وهذا غايته تصحيح ما ينقله الطوسي عن ابن عقدة ، دون ما ينقله العلامة الحلي « 1 » . نعم ، لو اختار الطوسي ما اختاره ابن عقدة ، بحسب ما وصله ، فإنّ العبرة باختيار الطوسي ، إنّما كلامنا فيما يكون بلسان النقل عن ابن عقدة من قبلهم . ولابدّ هنا من بعض التعليقات : التعليق الأوّل : إنّ ابن الصلت الأهوازي ( 324 - 409 ه - ) من مشايخ الشيخين : الطوسي والنجاشي ، ووثاقته مبنيّة على وثاقة مشايخ النجاشي أو الطوسي « 2 » . وقد قلنا سابقاً بأنّه لم يثبت توثيق عام لمشايخ الطوسي ولا النجاشي ، لكن قد ثبت أنّ مشايخ النجاشي لم يثبت ضعفهم عنده ، ولم يكونوا متّهمين بالضعف ، وفقاً لاطّلاع النجاشي نفسه ، كما أنّ تلميذه الخطيب البغدادي ( 463 ه - ) ، قد قال فيه بأنّه صدوق صالح وأنّه

--> ( 1 ) انظر : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 69 - 71 . ( 2 ) انظر حوله : الطوسي ، الفهرست : 73 - 74 ؛ والنجاشي ، الرجال : 94 - 95 ؛ والخوئي ، معجم رجال الحديث 3 : 12 ، 73 - 74 ، 114 ، 115 ، و 23 : 204 - 205 ؛ والنمازي ، مستدركات علم رجال الحديث 1 : 419 ، 443 ، 449 - 450 ، 477 ، 480 ؛ والتفرشي ، نقد الرجال 1 : 171 .